المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

142

أعلام الهداية

الربّانية وذكّر الأمة بما كانت قد سمعته من إخبار القرآن الكريم بأن اللّه قد آتى كلا من يحيى وعيسى الكتاب والحكم والنبوة في مرحلة الصبا . بل لمست ذلك بكل وجودها وهي ترى طفلا لا يتجاوز العقد الواحد وإذا به يهيمن على عقول وقلوب الملايين . وفي هذا نوع إعداد لإمامة من يليه من الأئمة ( عليهم السّلام ) الذين يتولّون الإمامة وهم في مرحلة الصبا خلافا لما اعتاده الناس في الحياة . وقد كانت إمامة ابنه الهادي ( عليه السّلام ) ثاني مصداق لهذا الحدث الفريد الذي سوف لا يكون في تلك الغرابة بل سوف يعطي للخط الرسالي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) زخما جديدا وفاعلية كبيرة إذ يحظى أتباعهم بمثل هذه النماذج الفريدة من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . والإمام المهدي الذي كان يتمّ التمهيد لولادته وإمامته رغم مراقبة الطغاة وترقّبهم لذلك ، كان المصداق الثالث للإمامة المبكّرة ، فلا غرابة في ذلك بعد استيناس الأمة بنموذجين من هذا النوع من الإمامة ، على الصعيد الإسلامي العام وعلى الصعيد الشيعي الخاص . من هنا كان الظرف الذي يحيط بالإمام الهادي ( عليه السّلام ) ظرفا انتقاليا من مرحلة الإمامة الظاهرة إلى الإمامة الغائبة التي يراد لها أن تدبّر الأمر ومن وراء الستار ويراد للأمة أن تنفتح على هذا الإمام وتعتقد به وتتفاعل معه رغم حراجة الظروف . فهو الظرف الوحيد لأعداد الأمة لاستقبال الظرف الجديد . ولا سيّما إذا عرفنا أن الإمام الهادي هو السابع من تسعة أئمة من أبناء الحسين ، والمهدي الموعود هو التاسع منهم وهو الذي مهّد لولادة حفيده من خلال ما خطط له من زواج خاص لولده الحسن العسكري دون أي اعلان عن ذلك ، فلا توجد إلّا مسافة زمنية قصيرة جدا ينبغي له اغتنامها للإعداد اللازم والشامل .